
منصة أكاديمية رياض العلم للعلوم الشرعية
مايو 15, 2026Un regard sur le futur des jeux chez Gambloria Casino
مايو 20, 2026*ما السرّ في تمنّي الموتى الرجوع إلى الحياة لأجل العمل الصالح؟*
يظنّ كثيرٌ من الأحياء أنّ الموت فناءٌ وعدم، والحقيقة بخلاف ذلك. فقد دلّ القرآن والسنّة على أنّ بعد الموت عالم البرزخ، وهو حياةٌ حقيقية تختلف قوانينها عن قوانين الدنيا. وهناك ينكشف الغطاء، وتظهر الحقيقة كما هي.
### أولاً: لماذا يتمنّى الميّت الرجوع للعمل الصالح وحده؟
*1. انقطع عنه كلّ شيء إلا اثار عمله الصالح
قال رسول الله ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له» [رواه مسلم].
فالمال والجاه والأهل يبقون في الدنيا، ولا يصحب الميّت إلى قبره إلا عمله وما أبقى من أثره.
*2. انكشف له أنّ إبليس لم يعد موجودًا والفرصة انتهت*
ففي الدنيا عاش الإنسان في صراع مع الشيطان:
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: 82-83]
فمن حافظ على الميثاق الأول *﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا﴾* نجا وفاز
وفي البرزخ يُرفع الغطاء: *﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾* [ق: 22].
هنا يدرك الميت أنه كان في ميدان اختبار، وأن باب العمل أُغلق.
*3. أدرك أنّ العمل الصالح نورٌ وقوتٌ للروح*
فالدنيا قائمةٌ على طاقة الجسد: من طعامٍ وشرابٍ ونوم. وأمّا البرزخ فقائمٌ على طاقة القلب والروح، وغذاؤها الإيمان والصلاة والصدقة والذكر.
قال تعالى: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام: 122].
فبقدر ما كان عمل العبد صالحاً يكون نوره وسعته في قبره.
*4. أدرك أنّ الحواسّ هناك مركّزة على الفؤاد لا على البدن*
ففي الدنيا شُغل الإنسان ببطنه وشهوته. وأمّا في البرزخ فلا جوع ولا شبع، ولا لذّة جسد. وإنّما يعود كلّ شيء إلى القلب: من ندمٍ وحسرة، أو أنسٍ وطمأنينة.
ولذلك قال الميّت: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا﴾ [المؤمنون: 100]، ولم يقل: أرجع آكل وأشرب.
### ثانياً: لماذا اختار “العمل الصالح” دون غيره؟
1. *هو الزاد الوحيد الذي يصحب العبد*: المال يبقى، والأهل يرجعون، والعمل يدخل معه القبر.
2. *هو النور الذي يوسّع القبر وينوّره*: فالقبر إمّا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النار.
3. *هو الذي يرفع الكلام الطيّب إلى الله*: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10].
### ثالثاً: صورة العمل الصالح في القبر ويوم القيامة
قال رسول الله ﷺ في حديث البراء بن عازب الطويل:
«… ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجه، حسنُ الثياب، طيّبُ الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرّك، هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير. فيقول: أنا عملك الصالح. فيقول: ربِّ أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي» [رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني].
وأما يوم القيامة فتتكلم الأرض وتشهد:
*﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾* [الزلزلة: 1-5]
*﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾* [الزلزلة: 6]
فتُعرض الدنيا نفسها على الخلائق في صورة عجوز شمطاء مشوّهة، ويُقال: هذه الدنيا التي تناحرتم عليها وعصيتم الله لأجلها، ثم تُرمى في جهنم.
### الخلاصة
نحن في الدنيا نعيش في غفلةٍ نحسب أنّ الحياة هي الجسد والمعدة والراحة، والشيطان يزيّن لنا هذه العجوز القبيحة.
وهم في البرزخ عرفوا أنّ الحياة الحقيقية هي حياة القلب بالعمل الصالح، وأنّ الله إنما خلق الموت والحياة *﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾* [الملك: 2].
فالموْتَى يتمنّون الرجوع لا للدنيا، وإنّما لدقيقةٍ واحدة من العمل الصالح: ركعتان، صدقة، تسبيحة، سجدة.
وأنت الآن تملك ذلك كلّه بلا ثمن، ولكنّك تؤجّله.
قال ابن القيّم رحمه الله: “العمل الصالح وقود العبد في سفره إلى الله والدار الآخرة، فمن أكثر منه وصل، ومن قلّ منه انقطع”.
ونحن على ابواب العشر التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما من أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيَّامِ العشرِ . قالوا : يا رسولَ اللهِ ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلَّا رجل خرج بنفسِه ومالِه فلم يرجِعْ من ذلك بشيءٍ.

